رحمان ستايش ومحمد كاظم

93

رسائل في ولاية الفقيه

الثالثة : في السفيهين بمعنى خفيفي العقل ، الشامل لمن ليس له أهليّة إصلاح المال أيضا . وقد وقع الخلاف في ثبوت ولاية الحاكم في النكاح لهما مع عدم وليّ آخر ، وعدمه ، في كلمات المتأخّرين . وأمّا القدماء ، فكلام من عثرت على كلامه خال عن ذكر ولاية الفقيه على السفيهة والسفيه بالمرّة ، كالصدوق ، والمفيد ، والشيخ ، وأبناء زهرة وحمزة وإدريس ، والحلبي ، والديلمي ، ويحيى بن سعيد . بل ظاهر بعضهم كالصدوق في الفقيه : العدم « 1 » . بل ظاهر الخلاف ، والتبيان : ادّعاء الإجماع على اختصاص ولاية النكاح بالأب والجدّ « 2 » . وأمّا المتأخّرون ، فقد اختلفوا فيه ، فذهب المحقّق في الشرائع ، والفاضل في القواعد والتحرير والإرشاد إلى عدم ثبوت الولاية أصلا ، وصحّة عقده بنفسه لو أوقعه بدون إذن الوليّ ، كما صرّحوا به جميعا في مسألة نكاح المحجور عليه « 3 » ، وإن كان لهم كلام في المهر . وذهب جمع آخر - كما في التذكرة ، ونكت الإرشاد ، والمسالك ، وشرح القواعد للمحقّق الشيخ علي « 4 » - إلى ثبوت الولاية ، لا بمعنى استقلال الحاكم في تزويجهما ، بل بمعنى عدم استقلالهما ، وتوقّف صحّة نكاحهما على إذن الحاكم ، وإن لم يجز للحاكم تزويجهما بنفسه أيضا . وأمّا بمعنى استقلال الحاكم ، فلم أر مصرّحا به ، وربما ينسب إلى المحقّق الشيخ علي في كتاب الحجر من شرح القواعد ، وليس كذلك ، بل كلامه فيه أعمّ من الولاية الاستقلاليّة ، وغيرها « 5 » .

--> ( 1 ) . الفقيه 3 : 250 . ( 2 ) . الخلاف 4 : 250 ؛ التبيان 2 : 273 . ( 3 ) . انظر : شرائع الإسلام 2 : 277 ؛ قواعد الأحكام 2 : 5 ؛ تحرير الأحكام 2 : 6 ؛ إرشاد الأذهان 2 : 8 . ( 4 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 597 ؛ غاية المراد : 181 ؛ المسالك 7 : 151 ؛ جامع المقاصد 12 : 102 . ( 5 ) . جامع المقاصد 5 : 197 .